محمد ثناء الله المظهري

5

التفسير المظهرى

خلاف العادة ووجه الإنكار على استعجابهم ان عادة الله تعالى جارية من بدء خلق آدم عليه السلام على بعث الرسل من البشر ومن ثمّ انزل اللّه تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا * - وأيضا عادة الملوك جارية بان الكتاب والخطاب يكون بلسان المخاطبين والرسول من جنس من أرسل إليهم فإنه لا بد للإفادة والاستفادة من المناسبة بينهما - قال الله تعالى قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا . . . إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعنى من آحاد رجالهم دون عظيم من عظمائهم - قالوا وان كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة لَوْ لا « 1 » نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أحد اشرف من محمد صلى اللّه عليه وسلم يعنون الوليد بن مغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فانزل الله تعالى ردا عليهم أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ الآية - وكان هذا من فرط حماقتهم وجهلهم بحقيقة الوحي - وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعظم وأتم وأكمل في كرائم الأوصاف وفي كل شيء الا في المال وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب ولذلك كان أكثر الأنبياء قبله كذلك أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ان هي المفسرة أو المخففة من الثقيلة في موضع مفعول أَوْحَيْنا و بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا عم الانذار إذ قلّ من أحد ليس فيه ما ينبغي منه الانذار - وخص البشارة بالمؤمنين لعدم استحقاق الكفار به أَنْ اى بانّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال عطاء اى مقام صدق لا زوال له ولا بؤس فيه - يعنى منزلة رفيعة يسبقون إليها ويقيمون فيها - سمّيت قدما لان السبق والقيام يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد - واضافتها إلى الصدق لتحققها وللتنبيه على أنهم انما ينالونها بصدق القول والنية - وأصدق القول شهادة ان لا إله الا اللّه - ويعود إلى ما قلنا ما قال ابن عباس في تفسير القدم اى اجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم - وما قال الضحاك واى ثواب صدق فان المنزلة عند اللّه يعبر بالأجر والثواب - وقال الحسن يعنى به عملا صالحا اسلفوه يقدمون عليه - فهو بشارة بأنهم يجدون عند ربهم ما قدموا من الأعمال فالقدم بمعنى التقدم - وقال أبو عبيدة كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم يقال لفلان قدم في الإسلام - وله عندي قدم صدق أو قدم سوء - وروى علي بن أبي طلحة

--> ( 1 ) في الأصل لولا انزل